مجد الدين ابن الأثير

172

النهاية في غريب الحديث والأثر

بيض ) ( ه‍ س ) فيه ( لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم ) أي مجتمعهم وموضع سلطانهم ، ومستقر دعوتهم . وبيضة الدار : وسطها ومعظمها ، أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم . قيل أراد إذا أهلك أصل البيضة كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ ، وإذا لم يهلك أصل البيضة ربما سلم بعض فراخها . وقيل أراد بالبيضة الخوذة ، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد . ومنه حديث الحديبية ( ثم جئت بهم لبيضتك تفضها ) أي أهلك وعشيرتك . وفيه ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ) يعني الخوذة . قال ابن قتيبة : الوجه في الحديث أن الله تعالى لما أنزل ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، على ظاهر ما نزل عليه ، يعني بيضة الدجاجة ونحوها ، ثم أعلمه الله تعالى بعد أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار فما فوقه . وأنكر تأويلها بالخوذة ، لأن هذا ليس موضع تكثير لما يأخذه السارق ، إنما هو موضع تقليل ، فإنه لا يقال : قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر ، إنما يقال لعنه الله تعرض لقطع يده في خلق رث ، أو كبة شعر . ( س ) وفيه ( أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) فالأحمر ملك الشام ، والأبيض ملك فارس . وإنما قال لفارس الأبيض لبياض ألوانهم ولأن الغالب على أموالهم الفضة ، كما أن الغالب على ألوان أهل الشام الحمرة وعلى أموالهم الذهب . ( ه‍ ) ومنه حديث ظبيان ، وذكر حمير فقال ( وكانت لهم البيضاء والسوداء ، وفارس الحمراء والجزية الصفراء ) أراد بالبيضاء الخراب من الأرض ، لأنه يكون أبيض لا غرس فيه ولا زرع ، وأراد بالسوداء العامر منها لاخضرارها بالشجر والزرع ، وأراد بفارس الحمراء تحكمهم عليه ( 1 ) وبالجزية الصفراء الذهب ، لأنهم كانوا يجبون الخراج ذهبا . ومنه الحديث ( لا تقوم الساعة حتى يظهر الموت الأبيض والأحمر ) الأبيض ما يأتي فجأة ولم يكن

--> ( 1 ) كذا في الأصل واللسان . وفي أوالهروي : وأراد بفارس الحمراء : العجم . وفي أ : لحكمهم عليه .